أيها الأولاد، وياأيها الطلاب، الذين كانوا يتعلمون في مدرستنا مطالع الفلاح، كما قال بعضكم: إن هذا هو اللقاء، يعني لقاء التلاميذ في المدرسة مع المدير. ونحن باسم المدير من مدرستنا مطالع الفلاح أول كل شيء أذكركم أنه لا يوجد هناك أمر، أمر للوجوب أو أمر للندب في ابتداء السلام بالبسملة، هذا هو الذي لا يعرفه كل الناس. إبتداء الكلام السلام، بل البسملة هناك مواضع خاصة، والسلام لا يحتاج إلى البسملة. وقد تقدم بعض أصدقائكم يبدأون قبل السلام بالبسملة، فهذا ليس في عادات الإسلام، فهمتم ؟ هذا أول شيء لابد من أن تعرفوا، إذ قد كان هذا أمرا عاديا للناس الذين لا يعرفون، وأنتم تقتدون بهؤلاء الذين لا يعرفون، وأنتم قد جعلتموهم أساتذة في ابتداء السلام بالبسملة، بل ربما  كان هناك شخص لا يبتدأ السلام بالبسملة فقط بل بالتعوذ، أعوذ بالله، بسملة، السلام عليكم.

والثاني، الموعظة الحسنة، في الحقيقة أنتم قد أقمتم في مطالع الفلاح، وقد حصلتم من مطالع الفلاح علما مهما كان أقل من كل قليل، فهو العلم، مهما كان أقل من كل قليل، والعلم لابد له من عمل، فمن عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم. فبالعكس فمن لم يعمل بما علم فعلمه حجة عليه، لا حجة له، بل علمنا سوف يكون حجة علينا، نعوذ بالله من ذلك. فبذلك أوصيكم أمرا واحدا وهو التقوى لله سبحانه وتعالى، والتقوى له أشياء، له أنواع، فلذلك لابد من أن تطوروا التقوى في كل شيء. أنتم في الحقيقة تقدرون على ذلك في جميع حركاتكم و في جميع سكناتكم منذ التيقظ من النوم إلى النوم أيضا في وقت الليل، مثلا أول كل شيء بعدما تيقظتم من النوم مثلا سافرتم إلى….فإن سافرت كما العادة بدون أي نية فليس لك أجر، لكن إذا سافرت هناك مع نية حسنة، نويت أن أخرج من بطني كذا وكذا حتى أكون مطمئنا في العبادة، فهذا أجر كبير، لكن مع كل ذلك أنتم سافرتم هكذا دون أي نية، مع كل الأسف.

هناك أشياء كثيرة يمكن أن تكون عبادة في الحقيقة، لذلك هناك شيء قد حفظتموه، شيء قد حفظتموه يوميا، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، أنتم خلقتم للعبادة، إلا ليعبدون فحسب، فكيف تعبدون؟ وأنتم نائمون، من الممكن حتى نومك له أجر، إذا نويت هذا النوم نية حسنة، نية صادقة، نويتُ النوم أولا يعنى قبل الساعة الثامنة مثلا، حتى أستطيع أن أتيقظ في أثناء الليل للصلاة مثلا، وإن كنتم لا تصلون إذ ذاك، بل لا زلتم تنامون، لكن إنما تنام مع هذه النية لك أجر، لكن سمي حالك هذا حال سياسي لله سبحانه وتعالى، عندما أردتَ النوم نويتُ النوم لأستطيع التيقظ أثناء الليل للعبادة، إذا لا تتيقظ، أو تتيقظ و تنوم أيضا ولم تصلوا ولا تقرأون أي شيئ، أو إنما تتيقظون إلى البكا، فبذلك أنتم قد حصلتم من مطالع الفلاح علما وإن كان أقل من كل قليل، وأنا إنما أوصيكم أن تعملوا هذا العلم مهما إستطعتم ،كيفما استطعتم، وكذلك، الثاني، إنما علمتم ، إنما حصلتم هذا العلم ولو كان قليلا من مطالع الفلاح على وسيلة أساتذكم ، على وسيلة معلميكم في مدرستنا مطالع الفلاح، فهولاء العلماء المعلمون المربون لابد لكم من تعظيمهم، لابد لكم من تذكرهم مهما كنت في أي حال وفي أي زمان، لابد لكم أن تدعوهم، لا بد لكم من أن تذكروهم في كل شيء، إلى أخير حياتكم، لا تنسوا من كان قد علمك مهما كان العلم الحاصل منه أقل من كل قليل.

والأفضل من ذلك أن تدعو أساتذكم ومعلميكم دعاء حسنا، على الأقل مثلا بقراءة سورة الفاتحة عليهم مثلا، أنا مازلت أقرأ لمربي روحي ومعلمي الفاتحة كل يوم حتى الآن، الحمد لله على كل ذلك، إذ أيقنت أنه لو لم يوجد هولاء يربون نفسي لا أعرف أي شيء، في مطالع الفلاح مثلا أو في أي معهد بعدما تخرجتُ من مطالع الفلاح، وكذلك أنتم أيها الأولاد، أرجو ونوصيكم كما فعلت وكما ذكرت آنفا، والأخر الذين أريد أن نوصيكم هو بعدما تخرجتم من مطالع الفلاح لا بد من أن تذكروا، لابد من أن تعلموا، لابد من أن تنصفوا، أنكم الناس الذين لهم علم ولو كان قليلا، والذي كان له العلم يغير الذي كان ليس له علم، لابد من هذا، مهما إذا كنتم ساويتم هولاء الذين لايعلمون أي شيء، فأنتم جهلاء إذ ذاك، لأنه ليس الفرق بين الجاهل وبين العالم، لابد من الفرق بين الجاهل وبين العالم، وكذلك المعاشرة مع أوليائكم، مع آباءكم، مع أجدادكم، مع
أخواتكم، مع أصدقائكم، في بيوتكم بل وفي أي زمان وفي أي مكان لابد من أن تحسنوا أخلاقكم، هذا هو أخير الوصية مني

 

Sumber: